|
مثاله : أن يشتري زيد من الوكالة سيارة ( حالّة ) ، وقيمة السيارة يدفعها ( مؤجلة ) بالأقساط الشهرية ؛ كل شهر ألفا ريال مثلاً .
تحرير محل النزاع :
الصورة الأولى : أن تكون قيمة السيارة حالّة وبالتقسيط سواء . ( وهذه جائزة بالإجماع) .
الصورة الثانية : أن تكون قيمة السيارة حالّة بسعر ،وبالتقسيط بسعر أكثر . ( وهذه محل النزاع ) .
الأقوال في محل النزاع :
القول الأول : الجواز . وهو قول عامة أهل العلم من المعاصرين ولم أجد من منعها من المتقدمين .
القول الثاني : التحريم . وهو قول الشيخ الألباني والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من المعاصرين ، ولم أجد من قال بقولهم من المتقدمين .
أدلة الأقوال :
أدلة القول الأول :
1ـ أن الأصل في البيوع الحل ، ولا دليل على المنع .
2ـ أن الزيادة بسبب الأجل ليست من الربا ، بل هي جائزة عند أهل العلم ، وقد دل الدليل على حلها ومن ذلك : حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة " أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي وصححه وأقره ابن التركماني ، وقال ابن حجر في الدراية : " إسناده قوي " . وحسنه الألباني . ( انظر الإرواء 5/205 ) .
أدلة القول الثاني :
حديث أبي هريرة مرفوعاً : " من باع بيعتين في بيعة ، فله أوكسهما أو الربا " . أخرجه أبو داود وابن أبي شيبة والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . وحسنه الألباني في الصحيحة ح 2326 . ( أوكسهما أنقصهما ) . قال سماك بن حرب أحد رواة الحديث وهو تابعي ( صدوق ) : " الرجل يبيع البيع فيقول : هو بنساء كذا كذا وهو بنقد كذا وكذا " ( مسند أحمد 1/398 ) وقد وافق سماك عدد من أهل العلم على هذا التفسير منهم : ابن سيرين وطاوس وسفيان الثوري والأوزاعي والنسائي رحمهم الله ( الصحيحة 5/421).
المناقشة
نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين :
أولاً : إن معنى الحديث أمر مختلف فيه بين أهل العلم على عدة أقوال ، وقد ضعف ابن القيم تفسير سماك للحديث في تهذيب السنن (5/106) ورجح ابن تيمية وابن القيم أن المراد بالحديث بيع العينة . قال ابن القيم في تهذيب السنن ( 5/ 106) : " والتفسير الثاني : أن يقول أبيعكها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالّة ؛ وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره ، وهو مطابق لقوله (فله أوكسهما أو الربا ) فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي ، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما " .
ثانياً : على التسليم بصحة هذا التفسير للحديث ، فإن المعنى الذي ذكره سماك وغيره صحيح ( وهو أن يقول : هو بنساء كذا وكذا وهو بنقد كذا وكذا )؛ فإن هذه الصورة لا تجوز لأنه لم يجزم بأحد الأمرين فيكون الثمن مجهولاً .
وعلى هذا فلا يكون تفسير سماك للحديث في مورد النزاع ( ومورد النزاع فيما إذا جزم المشتري بأحد الثمنين وهو المؤجل ).
والنقول التي أوردها الألباني في الصحيحة ( 5/ 421) وغيره في تفسير الحديث ليس منهم من ذكر أن المشتري جزم للبائع بأحد الأمرين ، بل أكثر النقل يفهم أن البيع انقضى دون تحديد . وإليك بعضٌ منها :
1ـ قال الترمذي : " وقد فسر بعض أهل العلم قالوا : بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعتين ، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على واحدة منهما " ( سنن الترمذي 3/524 تحقيق أحمد شاكر ) .
2 ـ قال طاوس : ( إذا قال : هو بكذا وكذا إلى كذا وكذا ، وبكذا وكذا إلى كذا وكذا ، فوقع المبيع على هذا فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ) . أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح . ومثله عن سفيان الثوري والأوزاعي (فانظر الصحيحة 5/421) .
3 ـ قال ابن القيم : " أن يقول : بعتك هذا الثوب نقداً بعشرة ، وبنسيئة بخمسة عشر ؛ فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد ، وإذا جهل الثمن بطل البيع " . ( تهذيب السنن 5/98 ) .
وبهذا يظهر رجحان القول بجواز بيع التقسيط . والله أعلم .( انظر مجلة المجمع الفقهي العدد : 6 الجزء :1 . و بيع التقسيط في الفقه الإسلامي . للشيخ سليمان التركي .رسالة ماجستير بجامعة الإمام ) .
 | | | 1 - الاسم : ابو محمد لا من : choclateaa@gmail.com تاريخ المشاركة : 27/3/1430 هـ | | لا تحتاج تلك المسأله الى هذا اجهد والبحث العقل يقرها بيع باجل يختلف عن البيع بالنقد ما نحتاجه هو كم الفرق بين السعرين والذي يقر شرعا | | | 2 - الاسم : ابو فهد القسومي لا من : تاريخ المشاركة : 25/8/1430 هـ | جزاك الله الشيخ خير الجزاء على هذا التحرير الجميل المبسط, ... أبو محمد بارك الله فيك, العقل يقر ما أملاه عليه الشارع وقرره خاصة في هذه المسائل. |
|